الأحد، 15 مايو 2016

السُّفن التائِهة = قلم / جمال العامري --- تحيات جدو عبدو



...........................

السُّفن التائِهة

.....................


هُنا .. حيث النّهارُ مُلغّم بالضّجيج

شُخوصٍ مَزْجَةَ الأطوارِ

وحُبٍّ فقير 

يُحدِّقُ في قسماتي الضّامِرة

أمشي حذوِ نفسي 

على مركبِ الليل المهموم

بخيلاء تُخالجني الرّهبة

تتناوشني وحشة المكان

أشقُّ عنان السماء 

وجلاً من غُموضِ النّهارِ

وسطوة الجبابِرة

تسعة أعوام معروقة ،

سُلِخَتْ من عُمري

شيعتني خارِج اسوار الزّمن الكئيب

لم ألقَ فيها شيئاً 

سوى الألم والشُّحوب

الأمل توارى في غياهب المجهول،

والغَبَشْ تكظّى خلف الغيوم 

الليل مُعتكِر 

مُمتلئ بالسّواد والهموم

والقمر في السماء

يُهدي السُّفنِ التائهة كالنجوم

الخريف لم يزل 

جاثِماً فوق صدرِ الرّبيع

أغتال مواريث الطّبيعة

ينحت الغيداء بأنيابِه الباتِرة

المسامات تُدغدِغ أشرعتي المُتأرجِحة 

دمعي ينوب عن الأنواء

ممزوجاً بندى الورد

يرسم في وجنتيّ خريطة الوجد

الغيثُ عمّ كل البلاد

إلا بلادي لم تزل 

عِند تخوم البراري

تُغيم في الشتاء 

يضرِمُها الرّدى والعواصف

والأقاحي جاذِرَةْ

الأشجار السّامِقة تعرّتْ

وذوَتْ أوراقها الوارِفةِ

تحت سقعَ الصّقيع

وذُبِلتْ أزهارها الفاغِية

أرهقني التُّجوال في مِعاريج الدُّروبِ

التائهة خلف جِدار العُمر البائس

أمضي في الغِيم وحيداً

أُسبحُ كالأعمى 

الذي يغزو الهواء بيديه

نحو مُستقبلٍ مجهول

غير آبه لعواء الذّئاب

والليالي القاتِرة

المسافات تنأى 

وتأنى الإقتراب

يرتمي الأسى في حضني الأجَشْ

وفيه تستريح عبراتي 

من بُؤس الرثاثةِ عابِرة

هؤلاء الكادِحين ،

يفترشون الأرض ،

ويلتحفون السماء

يتأوهون من وطئة الزمن الجديب

سقطوا على حافة الطّريق

لم يشفع لهم الموت

من اكمال تاريخهم ،

المُبلّل بالمعانآةِ

مُستسلِمين لتداعيات البرابِرة
......

..............


جمال العامري


 05 / 05 /2015م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق